مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
391
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
وأما قولهم بأن أحد الجسمين يكون أشد بياضا أو سوادا قلنا : لم لا يجوز أن يكون ذلك التفاوت لأجل تخلل جواهر على غير لونها في أحدهما دون الآخر ؟ . وأما الاله الثاني ، فإنما جوزناه قبل الدليل وأبطلنا بعده الدليل . وأحد تلك الأدلة التي تدل على بطلان هذا الدليل ذاته متعين يتمشى في كثير من الصور . وقد أوردنا في مسألة المعدوم قوله لم قلتم أن بالعدم تنتفي الفصول التي بها يحصل التعين ، قلنا : لأنكم إذا قلتم بأنه إذا عدما لم يتبق لأحدهما صفة ليست « 1 » للآخر . وما لأحدهما من كونه جوهرا وذاتا فهو حاصل للآخر حتى قلتم بأنها تكون موصوفة في حال العدم بصفات مختلفة / يتميز بها بعضها من بعض . فهي في الحقيقة جواهر موجودة فإنا لا نعني بوجودها ألا تحقق حقائقها المتميزة بعضها عن بعض بصفات وفصول ، فإذا سميتموها معدومة كان ذلك كلاما « 2 » في عبارة قوله بأنه يكون لأحد الجوهرين صفة استحقاق العقاب أو الثواب دون الآخر . قلنا : أن إثبات الاستحقاق لأحدهما دون الآخر فرع على تعينه وحصوله في نفسه ، فإن زيدا إذا كان هو المستحق ثم إذا بطلت زيديته بطل ثبوت الاستحقاق له ، وهو الجواب عن سؤاله الثاني أنه يتميز ما كان له من الوجود والحياة وغير ذلك ، لأن جميع ذلك فرع على تعينه في نفسه ، فإذا بينا بطلان ذلك بطل إضافة ما كان له من قبل وما يكون له من بعد . قوله هذه الفصول التي يحتاج إليها في نفس تعين زيد وعمرو ، إذا بيّنا بطلان تعينه في نفسه ، كان بطلانه بالنسبة إلينا وإليه تعالى على سواء . وهذا كما أنا إذا علمنا الواحد واحدا وجب مثل ذلك فيه تعالى ، واستحال أن نعلم الواحد اثنين لما أنه مع كونه واحدا لاثنين مستحيل فكذلك هنا . قوله : لم قلتم بأن الله تعالى قادر « 3 » على أن يخلق مثل زيد . قلنا : لأن زيدا نفسه
--> ( 1 ) في الأصل : « ليس » . ( 2 ) غير واضحة ويمكن قراءتها « خلافا » . ( 3 ) في الأصل منصوبة « قادرا » .